شارل هوبير

67

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

من أربع ساعات خببا لاجتياز الوادي الواقع بين جبلي فتيت وسلمى والذي يحمل على غرار الينبوع الصغير المذكور أعلاه اسم وادي العدوة . هذا الوادي مغطى بالكامل بالبطحا . وتحتها يوجد تراب يشبه الموجود في وادي حائل . في بعض الأماكن النادرة يظهر الصخر ، وأحيانا أخرى الرخام الأبيض المعرّق بالأحمر أو بالرمادي أو بالأسود . النباتات هزيلة والرياح السائدة دائما في هذا الجزء من الجزيرة العربية ، هي الرياح الغربية . بعد ساعة ونصف الساعة من السير في جبل سلمى ، تتخذ المنطقة تدريجيا طابعا بركانيا ، فالبازلت يكثر هنا ولا تلبث الطريق أن تجتاز فوهة بركان قديمة تدعى عني Aneai . يبلغ قطر هذه الفوهة حوالي 800 متر . ولدى الفوهة ينبوع صغير في جزئها الجنوبي - الغربي تحمل الاسم نفسه ويبلغ منسوبه ليترا ونصف الليتر تقريبا في الدقيقة . وتبلغ حرارته + 2 ، 26 درجة . من جهة الينبوع تتكون جدران الفوهة من قضة حصى وكتل من البازلت والغرانيت غارقة في غلاف من الرماد الترابي والمجموع بقساوة الصخر . على بعد خطوات يتألف الجدار من نضيد بازلتي أحمر . شرقي الفوهة حيث تجتازها الطريق للذهاب باتجاه فيد يصبح المعبر صعبا وخطرا ولا يسمح بمرور أكثر من جمل واحد . على بعد نصف ساعة من هنا ، فوهة ثانية تدعى الرضيّة مع معبر ضيق للغاية وصعب يتسع تدريجيا من الجهة الشرقية . الطريق تتبع مجرى السيل . وقد كان المسافرون يخشون هذا المعبر على الدوام إذ كان يشكل عرينا يكمن فيه اللصوص وراء الصخور لقتل المارة وسلبهم . أما اليوم وبفضل حكم ابن رشيد فيسود أمن تام هنا كما في كل أراضي شمّر . ابتداء من الردية يزداد اضطراب الأرض والأمر الذي يشيد إلى أننا نقترب من مركز هذا الارتفاع البركاني . وبالفعل صادفناه على مسافة ساعة ونصف الساعة إلى يمين طريقنا على شكل فوهة جديدة . كل الأماكن المحيطة مغطاة بكتل البازلت الأسود . المنطقة والفوهة تحملان اسم جهنم وهذا صحيح إذ كل شيء فيهما جهنمي وخاصة الطريق . ابتداء من الردية يصعد الاتجاه نحو الشرق .